يوسف بن حسن السيرافي
210
شرح أبيات سيبويه
والسيب : العطاء ، يغدو ويسري : يأتيك بالنهار والليل ، وأنك لا تصابين في أهل ولا مال يضرّك ويؤذيك فقده ، ويطول عمري معك ، ونعيش أبدا ، فقد كذبتك نفسك في هذا الذي حد ثتك به ومنّتك دوامه من السلامة والغنى ، فاصدقيها أنت عن الأمر وعرّفيها كيف تجري حال الناس جميعا ، وأنه لا بد من الموت والمصائب حتى تترك هذا التمني . ووجه الرواية : فاكذبيها ، أي حدّثيها من الأمور بما تهواه ، وصدّقيها فيما تتمناه ، وإن كان ما تحدّثينها به كذبا ، حتى يصلح أمر دنياك ، واعتقدي فيه صحة ما قلت لك ، وأنه لا بد من الذهاب والفناء . و ( جزعا ) منصوب على إضمار فعل « 1 » ، كأنه قال : فإما تجزعين جزعا ،
--> - 9 ) وبنيان القبور أتى عليها * طوال الدّهر من سنة وشهر 10 ) ولو أسمعته لأتى حثيثا * سريع السّعي أو لأتاك يجري 11 ) بشكّة حازم لا عيب فيه * إذا لبس الكماة جلود نمر 12 ) فإما تمس في جدث مقيما * بمسهكة من الأرواح قفر 13 ) فعزّ عليّ هلكك يا بن عمرو * ومالي عنك من عزم وصبر » . ( فرحة الأديب 44 / أو ما بعدها ) ثم أوردها البغدادي نقلا عن نص الغندجاني ، وقام بشرح غوامضها في الخزانة 4 / 444 ( 1 ) ورد الشاهد في : سيبويه أيضا 1 / 471 و 2 / 67 والمقتضب 3 / 28 والنحاس 42 / أو 103 / أو تفسير عيون سيبويه 23 / ب والأعلم 1 / 134 والكوفي 19 / ب و 36 / ب و 118 / أو الخزانة 4 / 442 وقد جعلها النحاس من باب ( حذف كان مع اسمها ) بقوله : « يريد فإما أن يكون الأمر جزعا أو يكون إجمال صبر . وهذا على غير الجزاء » . أما الأعلم فيرى أنه -